تلوث الهواء

يرجع تلوث الهواء إلى اليوم الذي بدأ فيه الإنسان باستعمال الوقود لأغراضه المختلفة، ثم ازداد بازدياد النشاط الصناعي وتطور وسائط النقل، وازدحام المدن بالسكان, وقد برزت مشكلة التلوث بوضوح بعد الثورة الصناعية. ويعتبر الهواء ملوثا عندما   تتواجد فيه   مادة أو أكثر   غازية أو صلبة   أو سائلة,  وعندما تحدث تغيرات   في نسب الغازات المكونة له و تؤدي إلى تأثيرات ضارة   مباشرة أو غير مباشرة   في مكونات النظام البيئي الحية أو غير الحية أو تجعل   الظروف التي تعيش فيها الكائنات الحية غير ملائمة لحياتها.

  وقد أدى التمركز الصناعي والسكاني في المدن السورية، وما يتبعه من نشاطات تجارية واجتماعية، وزيادة الهجرة من الريف إلى المدن و الزيادة الكبيرة في وسائط النقل، وانخفاض مساحات المسطحات الخضراء والحدائق والمنتزهات وغيرها، إلى مشاكل بيئية عديدة وفي مقدمتها تلوث الهواء. إذ تحولت البيئة في بعض المناطق إلى بيئة ملوثة بالغازات والعوالق والمواد الهيدرو كربونية والدخان والرصاص والضجيج وغيرها. وانعكس هذا التلوث على صحة السكان ونشاطهم وفي قدرتهم على العمل في مثل هذه الظروف المستجدة. كما انعكس في التأثير في الأوابد الأثرية و مواقع التراث الحضاري، وفي تدهور الغطاء النباتي والتربة في بعض المناطق القريبة من مصادر التلوث.

 

* أهم ملوثات الهواء:

-        العوالق:

 تعتبر العوالق من أكثر ملوثات الهواء شيوعاً وخاصة في المناطق الجافة و شبه الجافة وفي المناطق الصناعية والمناطق المكتظة بحركة المرور. وتحتوي العوالق على خليط من الجسيمات الناتجة عن عمليات الاحتراق غير الكامل، كالسخام Soot، وجسيمات ثانوية المنشأ تنجم عن التفاعلات الكيميائية في الغلاف الجوي، وتدمص على سطحها مركبات عضوية سامة، بالإضافة إلى عناصر معدنية سامة مثل الرصاص والكادميوم.

تنتج هذه الملوثات في الغالب عن احتراق الوقود الأحفوري ( والديزل بشكل خاص، حيث تنبعث العوالق عن وسائط النقل العاملة على الديزل بقدر يزيد بين 30 و50 عن وسائط النقل العاملة بالبنزين)، وعن بعض العمليات الصناعية، وذلك إما عن طريق حرق الوقود اللازم لهذه الصناعة أو كناتج عن العمليات الصناعية في خطوط الإنتاج. وتساهم صناعة النفط والإسمنت والأسمدة ومحطات توليد الطاقة في هذا التلوث بشكل رئيسي، بالإضافة إلى بعض المنشآت الصغيرة مثل مجابل الإسمنت والكسارات.

وقد لوحظت تراكيز مرتفعة من الغبار في المناطق المحيطة بمعامل الإسمنت مما أحدث تأثيراً بالغاً في الصحة وفي مكونات النظام البيئي الأخرى وبخاصة التربة والنباتات، و أبدى سكان هذه المناطق شكايات مرضية. لذلك تم اتخاذ العديد من الإجراءات في كافة مصانع الإسمنت لتطوير وتحديث أنظمة تصفية الغبار فيها، وذلك من ضمن خطة الدولة في هذا المجال وكان لها أثرا إيجابيا في تحسين الوضع البيئي.

تترك العوالق تأئيرات سلبية على الصحة العامة سواءً على العاملين أو القاطنين في المناطق المجاورة أو على التربة والنباتات، حيث تؤدي إلى أمراض خطيرة في الجهاز التنفسي مثل أمراض الربو والسعال والانتفاخ الرئوي وتصلب الرئة، وبالتالي إلى قصور في وظيفة الرئتين والقلب.

ويتوقف تأثير العوالق على حجمها، وتعتبر العوالق ذات الأقطار الأقل من 10 ميكرون ذات أهمية خاصة كونها قابلة للاستنشاق، وأكثرها خطورة العوالق الأقل من 3 ميكرون حيث لا تحول الدفاعات التنفسية دون وصولها إلى أعماق الرئتين، كما تدمص على سطحها العناصر المعدنية وبخاصة الرصاص.

 

-        أهم المعادن الملوثة للهواء:

-         الرصاص:

ويعود ارتفاع نسب الرصاص في هواء المدن بشكل رئيسي إلى الانبعاثات الغازية من وسائط النقل العاملة على البنزين ( الحاوي على الرصاص ) والمسؤولة عن أكثر من 90% من إطلاق الرصاص، بالإضافة إلى بعض الصناعات المعدنية كصناعة البطاريات.

ويعتبر الرصاص من أهم العناصر الثقيلة الملوثة للبيئة الخارجية ولأجواء العمل وأوضحت الدراسات أن ما بين 66 و80 % من كمية الرصاص ترتبط بالعوالق ذات الأقطار الأقل من 10 ميكرون، وكمية الرصاص المرتبطة مع العوالق ذات الأقطار الأقل من 3 ميكرون (PM3 ) تشكل نسبة تتراوح بين 50 و 72% من كمية الرصاص، وهذا يعني أن القسم الأكبر من الرصاص يمكن أن يصل إلى الأسناخ الرئوية ويمتص في الرئتين ويصل إلى الدم.

يؤدي الرصاص إلى مخاطر صحية بالغة، حيث يتداخل مع الجمل الأنزيمية، كما يؤدي إلى تسمم الأعصاب والكلى وأعضاء التكاثر. كما يسبب اضطرابات قلبية وزيادة ضغط الدم وخفض معدل الذكاء وبخاصة عند الأطفال ويترافق باضطرابات عدوانية ونقص في التركيز والانتباه، إضافة إلى إهمال الواجبات الدراسية.

ومن العناصر الملوثة للهواء أيضاً: النحاس والزنك والكادميوم ( الملاحظ ارتفاع تركيزه في بعض المناطق الصناعية غير النظامية )، بالإضافة إلى الفلور والزرنيخ والزئبق و الأسبستوس.

 

-        الملوثات الغازية:

تنتج الملوثات الغازية مثل ( SO2 , COX, Nox , O3 )  بشكل رئيسي عن احتراق الوقود الأحفوري . 

وتلعب دوراً هاماً في تدني نوعية الهواء وتشكيل الضباب الدخاني الذي يخيم على هواء المدن، والذي ينتج عن تفاعلها مع الأوكسجين بوجود الهيدروكربونات تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية، وتتكون نتيجة ذلك مجموعة من الملوثات الثانوية بالغة الخطورة.

 وتسبب هذه الملوثات احتقان الأغشية المخاطية للجهاز التنفسي وتهيج العيون، إضافة إلى استثارة الربو والتهاب القصبات والسعال وغيرها.

 

-        المركبات الحلقية العطرية:

تنتج المركبات الحلقية العطرية عن احتراق الوقود سواءً في قطاع النقل أو التدفئة، ويصنف بعضها أنه ذات خواص مسرطنة، ومن أكثرها شيوعاً مركب البنزوبيرين.

 

-        الضجيج:

لقد أصبحت المناطق الحضرية، وحتى التجمعات السكنية والمناطق الريفية مرتفعة مستويات الضجيج. ومما يزيد في خطورة الضجيج الاختلافات الكبيرة في مستوياته بين لحظة وأخرى.

ومن المعروف أن للمستويات المرتفعة من الضجيج تأثيرات صحية مختلفة كالإعياء السمعي وخفض حاسة السمع. إضافة إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والأرق، ونقص في التركيز مما ينعكس في خفض الأداء وخاصة عند طلبة المدارس، وعند الأشخاص الذين يتطلب عملهم الدقة واليقظة.

 

* أهم أسباب تلوث الهواء في المدن السورية:

1- وسائط النقل:

أ‌-       قدم وسائط النقل في سورية.

ب‌-     نوعية الوقود التي تلعب دورا هاما في زيادة الغازات الملوثة، وبخاصة ثاني أكسيد الكبريت.

ت‌-    وجود عدد كبير من وسائط النقل العامل على الديزل.

ث‌-     نمو حركة وسائط النقل ونشاطات البلدية والبناء.

 

 2- وسائط التدفئة:

أ‌-     الكميات الكبيرة من الديزل المستعملة في التدفئة والذي تبلغ نسبته نحو 33.3 % من مجمل كميات الديزل المستهلكة في سورية .

ب‌-   تدني نوعية الديزل المستعمل في وسائط التدفئة، إذ يحتوي نسبة من الكبريت تبلغ نحو 0.7 %.

ت‌-  تدني نوعية وسائط التدفئة والتي في معظمها من النوع البدائي، حيث لا تزيد فعالية الاحتراق فيها عن 40 %.

 

3- الصناعة:

تطلق الصناعات المختلفة الكثير من ملوثات الهواء، سواء عن طريق حرق الوقود اللازم لهذه الصناعات أو كناتج للعمليات الصناعية، خاصة أن معظم المنشآت الصناعية لا تراعي الاعتبارات البيئية، كصناعة النفط والإسمنت والأسمدة الكيميائية ومحطات توليد الطاقة، إضافة إلى الصناعات الصغيرة المنتشرة داخل المدن.

ويساهم في تدهور الهواء أيضاً, قدم المصانع وقدم التقنيات المستخدمة في الإنتاجية، بالإضافة إلى قرب المصانع من التجمعات السكنية نتيجة توسع المدن.

 

4-طبيعة المدن:

تقع المدن في مناطق جافة أو شبه جافة، وبالتالي يشكل حت وتعرية التربة مصدراً هاماً للغبار، كما أن معظم الشوارع ضيقة ولا تسمح بالكنس الريحي للملوثات، بالإضافة إلى انخفاض المساحات المشجرة داخل المدن والتي يجب أن لا تقل مساحتها عن 40% من مساحة المدينة، بالإضافة إلى عدم وجود أحزمه خضراء تحيط بها.

 

5- المناطق العشوائية:

وتتمثل في مناطق المخالفات ذات المرافق البدائية و الازدحام السكاني والتي لا تخضع لضوابط بيئية خاصة بها، إضافة إلى أنها تقام على أراضي غير مناسبة كسفوح الجبال وغيرها.

 

 

 

 

 

 

 

حول طبقــة الأوزون
الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية طبقة الأوزون
نظام تراخيص الاستيراد والتصدير للمواد المقيدة
نظام الحصص في استيراد الـ (ODSs)
تطبيق نظام التراخيص
قائمة المراقبة في الجمارك
تخزين البضائع المصادرة
جمع المعلومات وإعداد التقارير
تعاريف عامة
بعض التعاريف الخاصة ببروتوكول مونتريال

حول تلوث الهواء
أهم ملوثات الهواء
أهم أسباب تلوث الهواء في المدن السورية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 اتصل بنا| بحثالصفحة الرئيسية