السياحة البيئية
أهمية
السياحة البيئية
السياحة البيئية عبارة
عن مجموعة نشاطات تهدف جميعها إلى المحافظة على الموروثات
الطبيعية والحضارية ، وتكمن أهمية السياحة البيئية
في كونها سياحة رفيقة
بالبيئة وتعتمد بشكل أساسي على :
1- سياحة
المحميات الطبيعية والمسطحات المائية والخضراء وينابيع المياه
المعدنية .
2 – سياحة
المحميات الحضارية والبيئة المحلية في المدن والبلدات والبادية كـ (
دمشق ، حلب ، تدمر ).
3- متابعة
المنشآت والمجمعات السياحية حول التزامها بتطبيق الشروط البيئية
المطلوبة .
وبمعنى آخر
فان السياحة البيئية لا تحافظ فحسب على الطبيعة والبيئة المحلية
، بل تحفظهما بحالة جيدة ، وتحسنهما للأجيال القادمة .
السياحة
البيئية في سورية :
تذخر سورية
بالغابات والأنهار والبحيرات وينابيع المياه المعدنية ، والتنوع التضاريسي من
جبال وسهول وهضاب وبوادي وصحراء ، والتنوع المناخي من متوسطي
وداخلي وصحراوي .
وتنتشر فيها المواقع
الأثرية والتاريخية لمختلف الحضارات ، بما فيها حضارات
ما
قبل التاريخ ، وتمتلك
ألوانا متميزة من الفلكلور والمهن التقليدية العريقة والتقاليد
الشعبية .
أولا- السياحة البيئية في سورية مازالت في
بداياتها ، حيث صدرت عدة قرارات بإقامة محميات طبيعية في مختلف
أنحاء سورية : مثل
محميات الفرنلق وأم الطيور وابن هانئ في المنطقة الساحلية ،
ومحميات أبو قبيس وجبل الوسطاني في المنطقة الوسطى ، ومحميات
التليلة والبلعاس والشومرية في البادية ، ومحمية الثورة على نهر
الفرات ، ومحمية عبد العزيز في الجزيرة ، وسبخة الجبول – محمية
أراضي رطبة -، كما تتوزع المحميات على مختلف النطاقات المناخية
.
وبشكل عام
تذخر المحميات السورية بالتنوع الحيواني والنباتي الخاص بمختلف
النطاقات المناخية ، حيث تتميز بعض المحميات بوجود أنواع نادرة
من الحيوانات (المها العربي في التليلة ) ، ومن النباتات (
السنديان شبه العزري
والفاوانيا في الفرنلق ، والشوح والارز في محمية الشوح ،
والشجيرات الرعوية في التليلة وعبد العزيز ) ، بالإضافة لوجود
الكثير من المنشآت الأثرية لمختلف الحضارات قرب مواقع المحميات
.
وقد ساهمت
القرارات الخاصة بإقامة المحميات الطبيعية في سورية ، بالحفاظ على الغابات
الطبيعية والتنوع
الحيوي الموجود فيها ، وزيادة وعي الناس بأهمية المحميات
الطبيعية والحفاظ عليها .
ونبين فيما
يلي لمحات عن بعض المحميات الطبيعية السورية :
1 - محمية الشوح
والأرز- تقع بالقرب من بلدة صلنفة ، مساحتها 1350 هكتار ،
تكثر
فيها أشجار الشوح والأرز
، بالإضافة للعديد من الأصول البرية للأشجار المثمرة ، ويقدر عدد
الأنواع النباتية فيها بما يزيد عن 200 نوع ، وتعد الأنواع
المفيدة علميا وطبيا بالعشرات ، وتحوي 65 نوع من مختلف صنوف
الفقاريات ، وتتوزع المحمية على عدة هضاب وتلال ، وفيها أعلى قمة
في الجبال الساحلية ، وتطل من الشرق على سهل الغاب الاتهدامي
، مناخها متوسطي
رطب ، وتنتشر فيها الصخور الكلسية والدولوميت من العصر الجوراسي
.
2 - محمية الفرنلق – مساحتها 1500 هكتار ،
تقع شمالي مدينة اللاذقية ب47 كم ، وقريبا من حاجز انطاكية الذي
يحول دون تسرب النباتات الأوربية والسيبيرية إلى سورية ، مناخها
رطب معتدل ، وقد سمح المناخ الرطب والوضع الطوبوغرافي الخاص
وتوفر المجاري المائية لبعض الأنواع النباتية بتخطي حاجز انطاكية
الطبيعي ، وتعد النظام البيئي الأكثر نضجا في سورية ، وتتميز
بوجود ترب نادرة ناشئة عن صخور اندفاعية خضراء مما زاد عدد
النباتات المستوطنة فيها
، حيث تحوي 325 نوعا نباتيا ، إضافة لتفردها ب40 نوع من
الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض ، غالبيتها من السنديان شبه
العزري والصنوبر البروتي ، وتحتوي على 40 نوع طبي و70 نوع تزييني و30 نوع
غذائي وعلفي .
3 - محمية أم الطيور - مساحتها 1000 هكتار ،
تقع شمالي مدينة اللاذقية ب30 كم ، تتصف بشاطئ صخري وفي
الجنوب يصبح رمليا ، تتميز بوجود نباتات متوسطية مختلطة
بين المتوسطي والحار ، وتكثر فيها أشجار البطم والسنديان
والخرنوب والزيتون البري ، أما في التلال المتاخمة لرمال الشاطئ
فتوجد النباتات الشجيرية وتحت الشجيرية ، وتحوي العديد من
الحيوانات كالخنزير البري والأرانب والثعالب والزواحف والطيور
البرية والحشرات .
4 – محمية التليلة - مساحتها 22 ألف هكتار ،
تقع شرقي تدمر ب30 كم ، وهي محمية رعوية نموذجية لسورية ودول
المنطقة ، تؤمها
وفود شقيقة وصديقة للاطلاع عليها ، تنفذها الفاو بالتعاون مع
الكوادر الوطنية ، تم فيها استعادة غالبية الغطاء النباتي وإعادة
الحياة البرية وتفعيل المشاركة مع المجتمع المحلي ، أحيطت بسور
ترابي ، وتم زراعة ما يقارب المليون شجيرة رعوية ، والتعرف على
اكثر من 50 نوع نباتي في الموقع من اصل الأنواع التي كانت سائدة
في المنطقة ، واكثر من 100 نوع من الحيوانات البرية من الثدييات
والزواحف والحشرات وحوالي 70 نوع من ا لطيور ، كما تم تدريب
المرأة البدوية على الصناعات اليدوية المفيدة وتسويق إنتاجها
،وإقامة الورشات لرفع الوعي وتحسين دخل الأسر البدوية .
5 – محمية أبو قبيس - مساحتها 4000 هكتار ،
تقع جنوبي سهل الغاب ، وهي منطقة جبلية وعرة مكسوة بالغابات الطبيعية ومياهها وفيرة وتحتوي
350 نوع نباتي من
الأنواع النادرة والمهددة ، و35 نوع طبي والعديد من الأنواع
التزيينية ، ومجموعة كبيرة من الأصول الوراثية للأشجار المثمرة
والمحاصيل الغذائية والعلفية .
6 – محمية
الثورة – تقع ضمن بحيرة الأسد خلف سد الفرات ، مساحتها 590 هكتار
، يصلها باليابسة طريق ردمي ، وتم تشجيرها بالأنواع الحراجية
والمثمرة ، تم فيها تربية بعض الحيوانات كالأرانب والطيور ، وقد
بدأت الكثير من النباتات البرية شبه الغائبة بالظهور ، مع قدرتها
على التجدد التلقائي ، نتيجة للحماية و لتوفر الرطوبة الجوية
ومياه السقاية
.
7— محمية جبل
الوسطاني – تقع غربي مدينة ادلب ، وهي من المواقع الغابية
النادرة ذات السمات القارية ، حيث يلتقي نبات الطابق المناخي
المتوسطي الحقيقي مع الطابق المتوسطي العلوي ، وتحتوي على أنواع
نادرة من السنديان .
8-- محمية جبل البلعاس –
مساحتها 15000هكتار ، تقع شرقي مدينة حماه ، غالبية أشجارها من
البطم الاطلسي والسويد الفلسطيني ،اضافة للعديد من الاصول البرية
للاشجار المثمرة .
9—محمية جبل
عبد العزيز – مساحتها 4220 هكتار ، تقع شرقي مدينة الحسكة بـ 35
كم ،تعتبر غنية جدا بتنوعها النباتي ( 200نوع ) وأهم أشجارها
البطم الاطلسي المعمر والمقاوم للجفاف والبرودة ، والذي ينمو حتى
في الأراضي الصخرية الكلسية ، بالإضافة للأصول البرية للأشجار
المثمرة والمحاصيل الغذائية ، ونباتات رعوية مقاومة للجفاف
ونباتات طبية وتزيينية .
ثانيا- أما عن المحميات
الحضارية والبيئة المحلية فيها فنورد بعض لمحات عنها :
1—محمية دمشق التاريخية – تعتبر اقدم مدينة مأهولة في
التاريخ ، ظلت عامرة ومأهولة باستمرار ، ورد ذكرها في وثائق ابلا
في الألف الثالث ق
م ، وفي وثائق تل العمارنة في القرن الـ 15 ق م ، يقصدها
الكثيرون من الدول المجاورة والبعيدة ، لمشاهدة أسوارها وأبوابها الثمانية وقلعتها التاريخية ،
اسواقها وقصورها ،
خاناتها وحماماتها ،جوامعها وكنائسها ، متاجرها وحوانيتها ،
بالإضافة للعديد من الدور العربية التراثية .
لقد ظلت دمشق
عبر القرون مركزا للإشعاع الحضاري والعلمي والسياسي وللنشاط
التجاري ، وتحتوي على منشات أثرية من مختلف العهود الكتعانية
والارامية واليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية الأموية
وغيرها ، تؤلف
بمجملها وحدة متماسكة ، منسجمة في تكوينها ونسيجها العمراني تقدر مساحة المدينة
القديمة ضمن السور بـ 115 هكتار ، وقد تم تسجيلها في سجل
الممتلكات الثقافية الدولية لليونسكو عام 1976 ،
وبذلك فهي تحظى بالحماية الدولية وتتلقى الدعم لصيانتها ، وتم
إجراء مسح اجتماعي واثري لها من قبل هيئة دولية ، ويجري ترميمها
من قبل كادر فني مختص . وقد تم توظيف كثير من مبانيها القديمة
على شكل أسواق للمهن التقليدية والتقاليد الشعبية ومراكز ثقافية
ومتاحف ومراكز للدراسات، كما أقام القطاع الخاص في مبانيها
المطاعم والمقاهي ودور الأفراح ، وتم إحياء وتشجيع المهن اليدوية
كالفخار والزجاج والنقش على النحاس ونسج البروكار
والدامسكو ، وكلها تعبر عن تراث المدينة وتقاليدها العريقة
.
أما نهر بردى
فلولاه لما وجدت دمشق ومحيطها ، وذلك لأنها تقع على أطراف
البادية ، حيث يتفرع النهر عند مشارفها الغربية إلى 7 فروع على شكل شريانات تغذي
بيوت دمشق وغوطتها بالمياه اللازمة ولدرء الفيضان عنها . لذلك فان دمشق ليست مجرد
مدينة ،بل هي واحة مؤلفة من المدينة ونهر بردى والغوطتين (اللتان
تزودان دمشق بالغذاء والمحيط الحيوي ) .
وهذه الواحة
التاريخية المؤلفة من مدينة دمشق ونهر بردى والغوطتين تعد منظومة
بيئية متكاملة .
2—محمية حلب
التاريخية :
تعتبر من اقدم مدن العالم ، حيث كانت حاضرة
مزدهرة منذ الألف الثالث ق م ، وقد حفظت غالبية منشاتها الأثرية
بحالة جيدة بفضل أحجارها الكلسية المقاومة لعوامل التعرية ،
وتشتهر بأزقتها الضيقة والملتوية وأسواقها المسقوفة والتي تشكل
بمجموعها اكبر واقدم ( سوبرماركت ) في العالم ، كما تتميز
بقلعتها التي تعد من اكبر قلاع العالم وأفضلها تحصينا وتنظيما ،
بالإضافة إلى جوامعها وكنائسها التاريخية ، وقد ظلت بوابة الشرق
بلا منازع إلى أن تم تدشين قناة السويس حيث انحسر دورها التجاري
.وقد تم تسجيلها في سجل الممتلكات الثقافية لليونسكو ، وتم الكشف
عن سور المدينة القديمة وأبوابها وأبراجها ، وأحدث قسم خاص
لترميم وصيانة الأبنية الأثرية ، وتم توظيف كثير من مبانيها
الأثرية في المهن اليدوية والتقاليد ودور الأفراح والمتاحف
والمطاعم والمقاهي ..الخ ، ولازالت تحتفظ بسورها الهلنستي
وأبوابها الأثرية بحالة جيدة .
أما عن
البيئة المحلية في المدن الحضارية ، فمن المهم الاطلاع على
العادات والتقاليد والمهن التقليدية والتقاليد الشعبية وأنواع
الفنون والنسيج العمراني ، وذلك من خلال زيارة المتاحف الخاصة
بالمهن التقليدية والتقاليد الشعبية والأسواق الشعبية وحضور
أمسيات في المقاهي الشعبية والدور التراثية من اجل التعرف على
نظام البيت العربي وأقسامه .
ثالثا - أما عن المتابعة
البيئية للمنشآت
والنشاطات السياحية ، ومدى التزامها بتطبيق الشروط البيئية
المطلوبة فتشمل :
1-
إجراء الكشف اللازم على
المشاريع السياحية قبل المباشرة باستثمارها لمنحها التصريح
البيئي اللازم والشروط البيئية المطلوبة .
2-
متابعة المشاريع
السياحية القائمة والمستثمرة بهدف التحقق من مراعاة الشروط
البيئية المطلوبة
3-
المتابعة بشكل خاص مع
المشاريع السياحية خارج حدود التنظيم لإقامة محطات معالجة للصرف
الصحي فيها والتأكد من تشغيلها .
4-
متابعة المشاريع
السياحية القائمة والمستثمرة لتشجير القسم التنظيمي فيها
.
5-
متابعة كافة النشاطات
السياحية الحالية والمستقبلية ضمن المحميات ، وتوجيهها نحو سياحة
رفيقة بالبيئة .
مقترحات لدعم السياحة البيئية :
1-
إقامة البنية التحتية
اللازمة للسياحة البيئية في المحميات الطبيعية بحيث تكون مستمدة
من البيئة المحلية من حيث التصميم والمواد الأولية ، والعمل على
تخطيط الدروب
الخاصة في المحميات , ووضع الدالات والإرشادات اللازمة.
2-
إشراك المجتمعات المحلية
في إدارة المحميات الطبيعية والحضارية ، وصناعة السياحة المحلية
من خلال تشجيع ودعم الإنتاج الفلكلوري والصناعات اليدوية
التقليدية وتسويقها .
3-
تنظيم عملية الدخول إلى
المحميات الطبيعية عبر بوابات خاصة وبوسائل رفيقة بالبيئة مع عدم
السماح للآليات بالدخول إلى المحميات ، ووضع الإشارات والشواخص
اللازمة .
4-
التنسيق مع القطاع الخاص
السياحي للترويج للسياحة البيئية وتدريب أدلاء في هذا المجال
.
5-
العمل على حماية وتحسين
البيئة بمختلف مكوناتها من اجل التنمية المطردة للسياحة البيئية
.
6-
السعي نحو الاستخدام
الأمثل للموارد الطبيعية والتراثية .
7-
منح السمة الخضراء
للمنشآت والمشاريع والفعاليات السياحية التي تتميز بالحفاظ على
البيئة وسلامتها .
الخطط المستقبلية لتطوير السياحة البيئية :
إن حماية
وتحسين البيئة بمختلف مكوناتها الطبيعية والحضارية والاجتماعية
تعتبر من الشروط الأساسية للتنمية المطردة للسياحة البيئية بشكل
خاص والسياحة بشكل عام ، لذلك يجب تحقيق ما يلي :
1-
إصدار دليل خاص بمقاصد
السياحة البيئة في سورية يضم شرحا عن المحميات الطبيعية
والحضارية وحضارة المجتمعات المحلية المميزة وكذلك مواقع
البحيرات والسدود وينابيع المياه المعدنية والمنتجعات المناخية ،
والشروط البيئية
المطبقة في المنشآت والمجمعات السياحية .
2-
العمل على تطبيق مبدأ
الحياة الجديدة في المباني الحضارية القديمة ، بشكل يحفظ هذه
المباني ويؤمن لها وظيفة متطورة وفاعلة في الموقع والمجتمع
المحلي .
3-
رفع
سوية الوعي لدى المجتمعات المحلية في المحميات الطبيعية
والحضارية عن طريق دورات إرشادية ، وإيجاد مصادر دخل إضافية
ومتنوعة لأسرهم ، وتسويق منتجاتهم اليدوية والتقليدية .
4-
تنظيم برامج خاصة
بالسياحة البيئية على المحميات الطبيعية والحضارية ، بحيث يشمل
كل برنامج عددا من المحميات الطبيعية مع محمية حضارية ، مرورا من
الجبال الساحلية إلى الهضاب الداخلية إلى البادية والصحراء ،
وترويج هذه البرامج وتسويقها في المكاتب الخاصة .